نوع المقالة : بحث
الملخص
تسعى الدراسة إلى تسليط الضوء على الرسائل الأدبية في حقبة الطوائف والمرابطين التي حملت أنساق التواصل في تلك الحقبة، وإنّ موضوع الشفاعة والوصايا من الموضوعات التي تعنى بالعلاقات الاجتماعية والروابط الاخوية والإنسانية التي تشد أفراد المجتمع في نواحي الحياة جميعها؛ وقد وجهت الرسائل المتضمنة للشفاعة إلى الرؤساء واصحاب السلطة؛ وقسمت اصناف المشفوع لهم إلى ثلاثة اصناف وهم: الأدباء، والناس عامة، والسجناء، وقد تضمنت هذه الرسائل أنساقاً متناسبة مع المقام الذي قيلت فيه؛ فتعددت هذه الأنساق بحسب تنوع مجريات الأحداث في عصري الطوائف والمرابطين، أيّ المجريات السياسية، والاجتماعية وكما هو معلوم للدارسين بأن هذه الحقبة كانت مليئة بالأحداث والانقلابات وتكالب الأحداث؛ فسعت هذه الدراسة لابراز النواحي الاجتماعية التي أثرت فيها الظروف السياسية، فكان من بين هذه الظواهر حصول القطيعة بين الاصدقاء، مما أفرز فيما بعد ظهور نسق الصداقة، ونتيجة لمركزية السلطة وسيطرة الامراء ظهر نسق الثناء والتقرب والتودد، وفضلاً عن ذلك ظهر نسق الشفاعة بدافع التوسط لبعض من فئات المجتمع، فعمل الكتّاب على استعطاف واستشفاع لبعض الاصدقاء والاقارب لدى اصحاب السلطة والكبراء من أرباب الدولة، لقد استعمل كثير من الكتاب المشهورين مكانتهم وقدرهم واقلامهم في إعانة ذوي الحاجات على قضاء حاجاتهم، فكثرت الوصايا والشفاعات التي كانوا يوجهونها إلى الأمراء والوزراء وغيرهم ، بحسب طبيعة المشفوع لهم فكان هناك السجناء، والادباء ، والشفاعة لعامة الناس بقضاء حوائجهم عند الامراء والخلفاء، فجاءت هذه الرسائل محملة بالأنساق الكاشفة عن حال هذه الفئات وما تعرضت له من ظروف أدت بها إلى هذا الحال؛ فاستطاع الأدباء بما يملكونه من ملكة أدبية من تصوير هذه الأحوال واستعمال الأنساق المناسبة لكل حالة من حالات هذه الفئات المشفوع لهم.