نوع المقالة : بحث
الملخص
هذا البحث جزء من اطروحة دكتوراه بعنوان (تراسل الحواس وعلاقته بأفعال الكلام ,شعر رثاء الأب والأم في العصر الحديث )، إذ هدفت الدراسة في هذا المبحث الى بيان قدرة الفعل الكلامي بطاقته الايحائية على تحريك التدفق الصوري ؛ ومن ثمة تكوين نوع الصورة التي يريدها المتحدث ؛فثمة علاقة بين فعل الكلام؛ بوصفه البؤرة التي تستدير حولها مكونات الصورة البيانية؛ من جزئياتها حتى كلياتها والمكّون البلاغي أو تراسل الحواس فيكون الفعل الكلامي هو الاصل للتكوين الصوري؛ وإن مجيء الصورة في أثناء النص ؛ يسهم في توليد تدفق معنوي ؛ يحرص المتكلم دائما على اختيار كلماته في السياق؛ حتى تتلاءم الدلالة والصورة معاً ؛ وبذلك تتم عملية التعبير؛ لأن العلاقة التي تربط بين بنية الفعل الكلامي ووظيفة التراسل تظهر ملامحها دائما في الغرض الإنجازي؛ فربما كان الغرض توجيهاً أو تعبيرياً أو إخبارياً؛ فعملية اختيار الكلمة لم تأتِ اعتباطا ؛ وانما تكون على صلة بنفسية المتكلم أولاً وقصديته ثانياً؛ لذلك لا يمكن الفصل بين بنية فعل الكلام والغرض مطلقاً؛ لأن غاية كل أديب من العمل الأدبي هي التعبير عن تجربته الشعورية في صور شعرية تصور مشاعره وأحاسيسه للتأثير في المتلقي؛ فيتم هذا التعبير والتأثير بوساطة اللغة ؛ فالوظيفة اللغوية المهيمنة على كل خطاب ادبي هي وظيفة التعبير والابلاغ ومن هذه العناصر اللغوية يحضر الفعل الكلامي بوصفه وسيلة من وسائل اللغة الاتصالية؛ فالفعل الكلامي يكون الوسيلة الاتصالية المهيمنة على سياق كل نص أدبي؛ بم له قدرةً عاليةً على التعبير؛ إذ يشير في بنيته السياقية إلى وظيفة تعبيرية ذات غرض إنجازي يكون مهيمناً على كل نص أدبي، وهذه الغرض سمّاها (سيرل) بالتعبيريات أو البوحيات؛ فالفعل الكلامي يكون مكوناً لإطار الصورة اللغوي وسياقها التعبيري؛ عن طريق اطار التحول الدلالي الذي يحدثه تراسل الحواس في سياق الفعل الكلامي ودلالته الأصلية ينتقل الشاعر بتعبيره من القصدية المباشرة إلى القصدية غير المباشرة؛ فيجعل هذا الأمر الفعلَ الكلاميَّ فعلاً تعبيرياً إيحائياً ترمز بنيته إلى تجسيد انفعال نفسي في قالب فني؛ فتمنح بنية الفعل الكلامي( التعبير) طاقات تعبيرية ثرية وشعورية ووفي الوقت نفسه تكون فائقة الايحاء؛ إذ يرافق الغرض التعبيريُّ دائما الوظيفة الايحائية؛ لأن الايحاء في الإبداع الفني يقوم بمهمة الاقتصاد في التعبير.
الكلمات الرئيسة