نوع المقالة : بحث
الملخص
انطلاقًا من الطبيعة الخاصة للمعاهدات الدولية وطبيعة مركزها الدستوري ضمن التنظيمات الداخلية للدولة، فالواقع أنه لا توجد آلية محددة واجبة لإنفاذها ضمن هذه النظم القانونية لمختلف الدول، ذلك انها تتمايز في شروطها ونفاذها من دولة لأخرى، لا سيما مع وجود قاعدة التدرج في القواعد القانونية داخل الدولة والتي غالبًا ما يطلق عليها التدرج التشريعي.
إذ وكما هو معلوم تقع القواعد الدستورية في قمة الهرم وتسود قاعدة علو الدستور بناء على ذلك، الأمر الذي يعني ترتيب القواعد القانونية سواء تلك الداخلية ام الخارجية ممثلة في المعاهدات الدولية، والتي ينبغي أن تكون جميعها – أي القواعد القانونية- متوافقة مع الدستور ولا تخرج عن الاطار الدستوري للدولة.
ومن هنا جاء اعتراف غالبية الدول بالرقابة الدستورية لضمان سيادة الدستور على القواعد القانونية الأخرى، ولأن المعاهدات بعد إبرامها تصبح جزءًا من المنظومة القانونية للدولة فهي تنفذ بصورة مباشرة أو غير مباشرة، الأمر الذي يعكس احتمالية تعارضها مع الدستور بوصفها تصرفًا قانونيًا ينشأ عن اتفاق إرادتين أو أكثر تتمتع بالسيادة على الصعيد الدولي مما يتطلب بيان مكانتها من الدستور والقواعد القانونية الأخرى، ومدى خضوعها للرقابة.
فالرقابة القضائية على دستورية المعاهدات الدولية تعني خضوع المعاهدات قبل أو بعد تصديقها لرقابة القضاء الدستوري للتحقق من مدى مطابقة أحكامها وأحكام الدستور، وفي ضوء هذا البحث سنبحث في مدى رقابة القضاء الدستوري على المعاهدات الدولية ضمن الأنظمة القانونية المختلفة في كل من فرنسا ومصر والعراق.
ولعل الدافع الذي دعانا لدراسة هذا الموضوع هو نظرية أعمال السيادة وتحصين المعاهدات الدولية وعدم خضوعها لولاية القضاء الدستوري واختلافها وتبيانها من دولة لأخرى.
الكلمات الرئيسة