نوع المقالة : بحث
الملخص
تُعد المواطنة من الموضوعات المؤسّسة لقيام الدولة, وهذه الاشتغالات عرفتها أوربا في القرن السادس عشر ونظرت لها منذ تلك الفترة, لا شكّ فقد تعمّقت الرؤية بعد الحرب العالميّة الثانيّة عندما استطاعت أوربا أن تستخلص مفهوم الدولة الحديثة.
إنّ تأصّل مبدأ المواطنة كثقافةٍ في العقل الاجتماعي العام, يُألّف قاعدة جوهريّة في أيّ نظام ديمقراطي حقيقي، إذ أنّ ممارسة حقوق المواطنة - دون تأصّل هذا المبدأ- يصيّر منها عمليّة معيبة الزوايا, مشحونة بحذر الانتكاس أو الارتكاس، ولهذا؛ يستلزم لعمليّة بناء الوعي الاجتماعي العام بضرورة المحافظة على حقوق المواطنة, إيجاد محيط قانونيّ وسياسيّ موائم لنشر ثقافة المواطنة والديمقراطيّة أولاً, وتوافر آليّات مقتدرة على رقب أي مساس بهذه الحقوق والشروع بالتصدّي لها من خلال تعبئة الرأي العام ثانيّاً، إذ أنّ المواطنة لا توجد دون إمكانات فعّالة تضمن ممارستها على أرض الواقع، لكونها ليست مبادئ أو قيم, أو أهداف مشتركة تلتف حولها ثلّة من البشر دون ممارسة فعليّة واقعيّة.
لذا يتطلّب من الدولة أن تسعى للارتقاء بالمجتمع لخلق تلاحم بنيوي بين أفراده وخلق روح الولاء للوطن لديهم, وعليها - أي الدولة - أن تتولّى حماية أفراد المجتمع, وأن تحكم الأُطر القانونيّة تلك العلاقة بين الفرد والدولة، بمعنى آخر, فالمواطنة علاقة تفاعليّة, وهذه العلاقة تقوم بين أفراد فيما بينهم, وأفراد ومؤسّسات. إذاً, هي نوع من العقد الاجتماعيّ الذي يضبط العلاقة بين الأفراد فيما بينهم, وبين الأفراد أيضاً والجماعات الإنسانيّة والدولة، اي أنّها علاقة تتّسم بالأخذ والعطاء للحقوق والواجبات.
الكلمات الرئيسة