نوع المقالة : بحث
الملخص
نعالج في بحثنا هذا عقيدة البداء عند الشيعة الإمامية وأهل السنة، وقد عرّفنا البداء بدايةً، لغة واصطلاحاً، الذي كان بمعنى الظهور بعد الخفاء، ومن ثمّ، تحدثنا عن البداء في عقيدة الشيعة الإمامية التي رأت أنّ البداء هو الظهور بعد التجليّ، ورأتْ أنّ ذلك لا يخصّ علم الله تعالى، أي: أنْ يُنسب الجهل إلى الله تعالى في بعض الأمور، وخالف أهل السنة الشيعةَ الإمامية في عقيدة البداء على غير حقيقته التي أقرّوها، وكان لهم رأي مخالف، وحجتهم في ذلك لا يجوز نسبة الجهل إلى الله تعالى بعد العلم، ولكل من الفريقين حججه في تأييد مذهبه، غير أنّ الشيعة الإمامة ذكرت الرأيين، البداء بالنسبة للإنسان، الذي هو بمعنى الجلاء جلاء ما كان خافياً على الإنسان وظهوره، والبداء بالنسبة لله تعالى على عكس ذلك، لا يجوز نسبة الجهل بعد العلم له سبحانه وتعالى، وهذا النزاع بين الفريقين لا يفضي إلى نتائج عقائدية ملموسة، بل يزيد من هوّة الخلاف، وكان الاحتكام إلى القرآن والكريم، والروايات المشهورة خير دليل على صحة وبرهان ما يذهب إليه أهل البيت عليهم السلام، وحجة السنة بأنّ نسبة البداء إلى الله تعالى بمعنى نسبة الجهل إلى الله تعالى بعد العلم ، رأي صائب، وهذا الرأي من القضايا الاتفاقية بين أهل السنة والإمامية؛ إذ لم يصرّح أحد من الفريقين عكس ذلك، وقد دللنا على هذا الرأي في الدراسة، وكانت حجتهم عليهم السلام في البداء ، بتفنيد البداء تفنيداً أفضي إلى نتائج ملموسة بتقسيمهم إياه إلى العلم بعد الجهل، والانكشاف والجلاء فيما يخصّ الإنسان ، أمّا علمه سبحانه وتعالى لا يحيطه زمان ولا مكان ، فهو العالم بكلّ شيء لا تخفى عليه خافية، وقد أفرز هذا البحث فوائد متعددة لعقيدة البداء ، منها عقائدية تخصّ الاتصال بالخالق المعبود، ومنها تربوية تفضي إلى تهذيب الإنسان، وتقويم سلوكه نحو الدين الصحيح.