نوع المقالة : بحث
الملخص
لا مشاح من القول أن العدالة تمثل الغاية التي يسعى المشرعون إلى بلوغها عن طريق قواعد قانونية، تكون وسيلتها هي الحقيقة وهدفاً لها، وهذا الهدف لا يمكن بلوغه دون البحث من خلال جهود حثيثة تحقق العدالة بين المتقاضين وتحق الحق بين المتخاصمين، لكون أن الهدف الأسمى من الإجراءات الجزائية التي تعتمد الأدلة محوراً لها هو البحث عن الحقيقة من قبل القاضي المختص من خلال الدعوى المنظورة أمامه، فالهدف الأساس الذي يسعى إليه القضاء الجنائي هو الوصول الى الحقيقة ، وإصدار أحكام وقرارات بناءً على هذه الحقيقة، فدور القاضي الجزائي في الدعاوى الجزائية له ما يميزه عن دور ذات القاضي في الدعوى المدنية، ويأتي ذلك من اختلاف طبيعة الإثبات المدني عن الإثبات الجزائي، فالإثبات الجزائي يتعدى مدلوله إلى كل ما يفضي إلى إظهار الحقيقة , أي إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى متهم , وبمعنى أخر أنه استخلاص حقيقة الوقائع في الدعوى الجزائية المعروضة من خلال الأدلة المتوفرة فيها لإعمال حكم القانون عليها، لا تخلو دراسة هذا الموضوع من الأهمية، إذ أن القاضي لا يعد مجرد مطبق للنص القانوني بقدر كونه ذا سلطة تقديرية يمكن من خلالها التعامل مع ظروف كل جريمة على حدة، كما أن دراسة هذا الموضوع التطرق إلى موضوع الحقيقة الفعلية في الدعوى الجزائية، إي من حيث إمكان تحويل الشك الذي بدأت به الدعوى الجزائية إلى يقين يبنى علية الحكم، فأهمية الموضوع مرتبطة بالهدف منه وهي في ذات الوقت مرتبطة بأهمية كل من قانون العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية واختلافهما عن القانون المدني والمرافعات المدنية والإثبات المدني من ناحية الهدف المراد تحقيقه من تلك القوانين، سوف نتبع في دراسة موضوع البحث منهج البحث التحليلي المقارن لكل من القانون العراقي والمصري، ضمن خطة بحثية مكونة من مطلبين.