نوع المقالة : بحث
الملخص
ان التطورات العلمیة و التقنیة الهائلة ذات السرعة اللحظیة التی یشهدها العالم الیوم غیرت فی واقع و طبیعة المجتمعات فی کافة المجالات وقد اعتمدها غالبیة البشر فی کافة تفاصیل حیاتهم الیومیة و بنسب متفاوتة وفقا للامکانات المادیة المتاحة . لقد اجتاحت تلک التحدیثات التکنولوجیة المهولة الدول بمفاصلها و منظوماتها الاجتماعیة و السیاسیة و الاقتصادیة و الصحیة کافة. تعد المنظومة التعلیمیة کواحدة من المنظومات المؤثره و الفعالة فی بناء المجتمع، فمن الطبیعی ان یکون لهذا التطور الالکترونی تأثیرا مباشرا علیها و الذی استوجب تغییرا سریعا موازیا له فی احتیاجات الافراد و المجتمعات و سائر مرافق التنمیة فیه، و لکون مصیر الأمم رهنا بإبداع أبنائها، فقد اجتذبت العوامل التکنولوجیة التطویریة تلک صناع التعلیم سریعا، و أصبح الواقع التکنولوجی الافتراضی بتقنیاته المتطورة عنصرا حیویا اساسیا مؤازرا بل ومضعفا للتعلیم التقلیدی، حیث یعد وسیلة فعالة لتطویر المهارات الشخصیة و رفع کفاءة المتعلم کونه محور العملیة التعلیمیة. إن استمرار التعلیم التقلیدی لعقدین من الزمن لا یعنی استمرار اعتماده فی العملیة التعلیمیة فی المستقبل القریب خاصة مع التطور الذی توفره ثورة الاتصالات و التکنولوجیا فی التعلیم الرقمی من انتاج معرفی ممیز ثری دائم التطور الذی کان بمثابة الاسعاف للعملیة التعلیمیة التی طالها ما طال المجتمعات من تأثیرات سلبیة مدمرة فی ظل هجوم جائحة کورونا المفاجئ للعالم أجمع، و على الرغم من الاثار الکارثیة التی انتجتها ازمة الوباء الا انها کانت عاملا مهما فی اظهار مساوئ العملیة التعلیمیة التقلیدیة الحالیة و الحاجة الملحة و الضروریة للتغییر و التطویر . لم ینشر فایروس کورونا فی اغلب دول العالم اثاره السلبیة المرضیة فقط، بل تسبب بشلل الحرکة الاقتصادیة و المجتمعیة، و اصاب الجانب التعلیمی بذات الشئ بالتوقف و الاغلاق التام المفاجی لمدارسهم و جامعاتهم وهی سابقة لم یشهدها تاریخ التعلیم، فکان لابد من تدارک الازمات وفق اسلوب تعلیمی مغایر یسد ولو بشکل ما الثغرة المهولة التی احدثها رعب انتشار الفایروس و الحجر المنزلی الذی رافقها للحد من سلبیات تعطل الحیاة الدراسیة بمراحلها کافة. ان تأثیرات جائحة کورونا لن تقف عند حد انتشارها او حتى انتهائها بعونه تعالى بل ستمتد لتشکل جانب مهم فی تکوین الشخصیة المستقبلیة لجیل فایروس کورونا، فکما تترک المدارس بمراحلها الابتدائیة و المتوسطة و الثانویة و حتى الجامعیة منها الاثر العمیق فی تکوین وتربیة کل فرد، کونها مؤسسات للتربیة و التعلیم، فان خیار التعلیم الالکترونی الوحید المطروح الان سیکون له الأثر البالغ مستقبلا فی تکوین جیل المستقبل سلبا و ایجابا . فعلى الرغم مما هو علیه التعلیم الالکترونی من جودة عالیة و تقنیات و اتاحة للمواد التعلیمیة و بمختلف صورها و مستویاتها، الا انه اوجد ایضا العدید من الصعوبات کای نظام جدید یحتمل الخطا و الصواب و التی منها فجوة الفروقات المادیة و المجتمعیة من جانب واختفت اهمیة خبرات و تجارب روتین الفصول الیومیة الدراسیة الجماعیة بمکتسباتها کافة فی التطور الاجتماعی العاطفی لصقل شخصیة الفرد المبتعد عن کآبة العزلة مع الاجهزة و اثارها السلبیة من جانب اخر , على الرغم من کل ما هو علیه العالم من تطورات تکنولوجیة مختلفة مستمرة التطور، الا ان ایجاد حلول عملیة للمشاکل المطروحة یعتمد اساسا على ابداعات طرق التفکیر البشریة من خلال السعی لتوظیف الامکانات و المهارات و المعارف کافة للوصول الى حلول تنأى بنا عن شلل العملیة التعلیمیة برمتها نتیجة فایروس لعین لا حدود لأضراره و لانتهائه لحد الان.
الكلمات الرئيسة